الزركشي
30
البرهان
الصحيحين عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره ; فأنزل الله تعالى : * ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ، فقال الرجل : إلى هذا ؟ فقال : بل لجميع أمتي . فهذا كان في المدينة ; والرجل قد ذكر الترمذي أو غيره أنه أبو اليسر . وسورة هود مكية بالاتفاق ; ولهذا أشكل على بعضهم هذا الحديث مع ما ذكرنا ، ولا إشكال ، لأنها نزلت مرة بعد مرة . ومثله ما في الصحيحين عن ابن مسعود في قوله تعالى : * ( ويسألونك عن الروح ) * أنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو في المدينة ، ومعلوم أن هذه في سورة * ( سبحان ) * ; وهي مكية بالاتفاق ; فإن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين وعن أهل الكهف قيل ذلك بمكة وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك ; فأنزل الله الجواب كما قد بسط في موضعه . وكذلك ما ورد في * ( هو الله أحد ) * أنها جواب للمشركين بمكة ، وأنها جواب لأهل الكتاب بالمدينة .